| |
إنّ
فكرة الدستور التي كانت من أهمّ مقوّمات
الحركة الوطنيّة التحريريّة في تونس
ومطلبا من أبرز مطالبها سرعان ما
غدت بعد استقلال البلاد واقعا يجسّم
قيام الدولة العصريّة والمجتمع الحديث.
|
| |
وقد انطلق
هذا المسار بانتخاب المجلس القومي
التأسيسي في 25 مارس 1956، بعد إعلان الإستقلال بخمسة أيّام فقط وعهدت
الى هذا المجلس مهمّة وضع دستور البلاد
في إطار ملكيّة دستوريّة.
|
| |
وقد تولّت
اللجان الخمس التي تشكلت في صلب المجلس
القومي التأسيسي ، في البداية ، إعداد
مشروع ملكيّة دستوريّة، لكنّها، بعد
الإطاحة بالنظام الملكي ، استبدلته
بمشروع رئاسي جمهوري صادق عليه المجلس
القومي التأسيسي في قراءات ثلاث تمّت
خلال الفترة من الخميس 30 جانفي 1958
إلى يوم الخميس 28 ماي 1959، واستغرقت
ست عشرة جلسة.
|
| |
وفي يوم الإثنين
غرة جوان 1959 عقد المجلس التأسيسي
جلسة ممتازة ألقى خلالها الرئيس بورقيبة
خطابا، وختم فيها الدستور الذي أصبح
أوّل دستور لتونس المستقلّة. وقد
تضمّن 64 فصلا وأقام نظاما رئاسيا
جمهوريّا يعتمد مبدأ تفريق السلط.
|
| |
التعديلات
الدستوريّة قبل تحوّل السابع من نوفمبر
|
 |
شهد الدستور
التونسي ستّة تعديلات قبل تحوّل السابع
من نوفمبر 1987، تفصيلها كالآتي :
|
| |
1- تعديل
غرة جويلية 1965 المتعلّق بتنقيح
الفصل 29 منذ الدستور .
|
| |
وقد ألغى
نظام الدورتين وعوّضه بنظام الدورة
الواحدة.
|
| |
2- تعديل
30 جوان 1967 المتعلّق بتنقيح الفصل
2منذ الدستور في خصوص بداية الدورة
العادية السنويّة ونهايتها.
|
| |
3- تعديل
31 ديسمبر 1969 المتعلّق بتنقيح الفصل
51 من الدستور في خصوص خلافة رئيس
الجمهورية، بصفة وقتية أو شغور منصب
رئاسة الجمهورية بسبب الوفاة أو الإستقالة
أو العجز التام، وتكيلف الوزير الأول
بالتولي الفوري لمهام رئاسة الدولة
لما بي من المدة الرئاسية وتوجيه
رسالة في ذلك إلى رئيس مجلس اللأمة
وتأدية اليمين الدستورية المنصوص
عليها بالفصل الواحد والأربعين أمام
مجلس الأمة أو عند التعذر أمام مكتب
مجلس الأمة أو أمام رئيس مجلس الأمة.
|
| |
4- تعديل
19 مارس 1975 المتعلق بتنقيح الفصلين
40 و51 من الدستور لإقرار الرئاسة
مدى الحياة، فحوّل بذلك النظام الجمهوري
إلى نظام" جمهورية ملكية"
|
 |
5- تعديل
8 أفريل 1976، وقد شمل هذا التعديل
بالخصوص رقابة مجلس النوّاب على الحكومة
(لائحة اللوم) كما مكّن رئيس الجمهوريّة
من حلّ البرلمان.
|
| |
6- تعديل
9 جوان 1981 المتعلّق بتنقيح بعض
الفصول من الدستور وتغيير تسمية "مجلس
الأمّة" بـ "مجلس النّواب".
|
| |
وممّا يلاحظ
أن التعديلات الدستورية قبل التحوّل
حافظت على الطبيعة الرئاسية للنظام
الجمهوري رغم إدخال لائحة اللوم وحلّ
مجلس النوّاب في تعديل 8 أفريل 1976.
|
| |
التعديلات
الدستوريّة بعد تحوّل السابع من نوفمبر
1987 |
| |
1- تعديل
25 جويلية 1988 :
|
| |
أهمّ ما جاء
في هذا التعديل الأوّل للدستور بعد
تحوّل السابع من نوفمبر :
|
| |
· حذف الرئاسة
مدى الحياة.
|
| |
· إلغاء الخلافة
الآليّة
|
| |
2- تعديل
6 نوفمبر 1995 المتعلّق بإدراج المجلس
الدستوري في الدستور.
|
| |
3- تعديل
27 أكتوبر 1997 :
|
| |
وهو أهم ّ
تعديل أدخل على الدستور بعد التحوّل
من حيث عدد الفصول المنقّحة.
|
 |
وقد جاء هذا
التعديل تجسيما لما أعلنه سيادة الرئيس
زين العابدين بن علي رئيس الجمهوريّة،
في خطابه يوم 28 ديسمبر 1996 في جلسة
ممتازة لمجلس النوّاب لمزيد دفع المسار
الديمقراطي وتدعيم المؤسسات الدستوريّة
وتكريس دور الأحزاب ومزيد ترسيخ مكانة المرأة والشباب في المسيرة الإصلاحية
للعهد الجديد.
|
| |
ومن أهمّ
ما شمله هذا التعديل الجوانب التالية:
|
| |
أ) توسيع
مجال الإستفتاء من خلال مراجعة
الفصول 47 و76 و77 و78 من الدستور.
بما مكّن رئيس الجمهورية من استفتاء
الشعب في مشاريع القوانين ذات الأهمية
الوطنية وفي المسائل التي تتصل
بالمصلحة العليا للبلاد، شريطة
ألا يكون ذلك مخالفا للدستور، مع
وجوب الرجوع إلى مجلس النواب -
في حالة إقرار الإستفتاء - وضرورة
مصادقة المجلس بالأغلبية المطلقة
على التعديل المزمع إدخاله في قراءة
واحدة قبل عرضه على الإستفتاء.
|
| |
ب) تحديد
مجال القانون ومجال التراتيب بإدماج
الفصلين 34 و35 من الدستور في فصل
واحد هو الفصل 34 (جديد).
|
| |
ت) تكريس
دور الأحزاب السيّاسية في نص الدستور.
وقد أضاف التعديل الجديد فقرة للفصل
8 من الدستور تؤكد دور الأحزاب
في تنظيم مشاركة المواطنين في الحياة
السياسيّة وتلزمها بنبذ كلّ أشكال
العنف والتطرّف والعنصرية وتمنعها
من الإستناد إلى دين أو لغة أو
عنصر أو جنس أو جهة أو تبعية لمصالح
أجنبيّة.
|
 |
ث) تخفيض
سن الترشّح لعضوية مجلس النواب
. فبعد أن خفّض تنقيح الدستور بتاريح
25 جويلية 1988 سن الترشّح لعضويّة
مجلس النواب من 28 إلى 25 سنة،
فإن التعديل الجديد زاد في تخفيض
هذه السن إلى حدّ 23 سنة بمقتضى
الفصل 21 جديد.
|
| |
كما تضمّن
هذا الفصل أيضا منح حقّ الترشّح
لعضويّة مجلس النواب إلى كلّ ناخب
ولد لأب تونسي أو لأم تونسيّة ،
تكريسا للمساواة بين الأب والأم،
علما بأنّ هذا الحق كان يقتصر على
الناخب الذي ولد لأب تونسي.
|
| |
4- تعديل
الدستور في 2 نوفمبر 1998 المتعلّق
بإضفاء الصبغة الإلزامية على آراء
المجلس الدستوري لجميع السلط التنفيذيّة
والتشريعيّة والقضائيّة، ضمانا لعلويّة
الدستور دون مساس بصلاحيات مجلس النواب
ودون تعارض مع مبدإ تفريق السلط ودون
تشكيل سلطة رابعة تعلو السلطات الثلاث
في الدولة.
|
| |
5- القانون
الدستوري المتعلّق بإدخال أحكام استثنائيّة
على الفقرة الثالثة من الفصل 40 للإنتخابات
الرئاسيّة لسنة 1999 :
|
| |
جاء هذا القانون
تكريسا للخيار الديمقراطي التعددي
في تونس العهد الجديد، وتجسيما لإعلان
سيادة الرئيس زين العابدين بن علي
في الذكرى العاشرة لتحوّل السابع
من نوفمبر الحرص على إيجاد صيغة،
ولو في مرحلة انتقاليّة، تضمن تعدّد
الترشحات لرئاسة الجمهوريّة في الإنتخابات
الرئاسيّة لسنة 1999.
|
| |
وقد كان الدستور
والمجلة الإنتخابية يحولان قبل هذا
القانون دون إجراء انتخابات رئاسيّة
تعدّديّة لأنّ الشروط المطلوبة لا
تتوفّر إلاّ بالنسبة إلى مرشّح حزب
الأغلبية.
|
 |
وقد مكّن
التعديل المذكور المسؤول الأول عن
كلّ حزب سياسي سواء كان رئيسا له
أو أمينه العام من الترشّح للإنتخابات
الرئاسيّة شريطة أن يكون يوم تقديم
ترشّحه مباشرا لتلك المسؤوليّة منذ
مدّة لا تقلّ عن خمس سنوات متتالية،
وأن يكون للحزب نائب أو أكثر ينتمون
إليه في مجلس النوّاب ويعتبر انتماء
النائب للحزب عند تقديم ترشحه لعضويّة
مجلس النوّاب.
|