إنّ المتمعّن في تاريخ تونس القديم والوسيط
والحديث على حـدّ سواء ، وخاصّة في جانبه
السياسي وما يتعلّق بالحياة المدنية،
يتبيّن له في وضوح وجلاء أنّ للبلاد التونسية
رصيدا ثريا في هذا المجال وتقاليد عريقة
تؤكّدتجذّر الشخصية التونسية في الحضارة
وتّمسكها بمقومات الحرية والسيادة.
فقدكانت
تونس دائما سباقة إلى أن يكون لها دستور
منذ القديم . وهي في محيطها العربي رائدة
في إعتماد دستور منذ أواسط القرن التاسع
عشر. وسيظلّ النصف الأوّل من القرن العشرين
شاهدا على نضال الشعب التونسي ضدّ الإستعمار
ومناداته بدستور يكرّس سيادته وكرامته.
وهو ما شكّل منطلق مرحلة بناء الدولة
والمجتمع الحديث بعد الإستقلال . وقد
كان تحوّل السابع من نوفمبر 1987 في جوهره
وشكله حفاظا على الدستور التونسي وصونا
لحرمته وتأكيدا لعلويته وتعزيزا لمقوّماته
بأعتباره المجسّم لإرادة الشعب وسيادته.